محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سمعت سمرة بن جندب يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه وهو يقول : " لا يغرنكم نداء بلال ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر وينفجر " . وقال آخرون : الخيط الأَبيض : هو ضوء الشمس ، والخيط الأَسود : هو سواد الليل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هشام بن السري ، قال : ثنا عبادة بن حميد ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم التيمي ، قال : سافر أبي إبراهيم التيمي مع حذيفة قال : فسار حتى إذا خشينا أن يفجأنا الفجر ، قال : هل منكم من أحد آكل أو شارب ؟ قال : قلت له : أما من يريد الصوم فلا . قال : بلى قال : ثم سار حتى إذا استبطأنا الصلاة نزل فتسحر . حدثنا هناد وأبو السائب ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه إبراهيم التيمي ، قال : خرجت مع حذيفة إلى المدائن في رمضان ، فلما طلع الفجر ، قال : هل منكم من أحد آكل أو شارب ؟ قلنا : أما رجل يريد أن يصوم فلا . قال : لكني قال : ثم سرنا حتى استبطأنا الصلاة ، قال : هل منكم أحد يريد أن يتسحر ؟ قال : قلنا أما من يريد الصوم فلا . قال : لكني ثم نزل فتسحر ، ثم صلى . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ربما شربت بعد قول المؤذن يعني في رمضان قد قامت الصلاة . قال : وما رأيت أحدا كان أفعل له من الأَعمش ، وذلك لما سمع ، قال : حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه إبراهيم التيمي قال : كنا مع حذيفة نسير ليلا ، فقال : هل منكم متسحر الساعة ؟ قال : ثم سار ، ثم قال حذيفة : هل منكم متسحر الساعة ؟ قال : ثم سار حتى استبطأنا الصلاة ، قال : فنزل فتسحر . حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا إسرائيل ، قال : ثنا أبو إسحاق عن هبيرة ، عن علي ، أنه لما صلى الفجر ، قال : هذا حين يتبين الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن الصلت ، قال : ثنا إسحاق بن حذيفة العطار ، عن أبيه ، عن البراء ، قال : تسحرت في شهر رمضان ، ثم خرجت ، فأتيت ابن مسعود ، فقال : اشرب فقلت : إني قد تسحرت . فقال : اشرب فشربنا ثم خرجنا والناس في الصلاة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الشيباني ، عن جبله بن سحيم ، عن عامر بن مطر ، قال أتيت عبد الله بن مسعود في داره ، فأخرج فضلا من سحوره ، فأكلنا معه ، ثم أقيمت الصلاة فخرجنا فصلينا . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن معقل ، عن سالم مولى أبي حذيفة قال ، كنت أنا وأبو بكر الصديق فوق سطح واحد في رمضان ، فأتيت ذات ليلة فقلت : ألا تأكل يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأومأ بيده أن كف ، ثم أتيته مرة أخرى ، فقلت له : ألا تأكل يا خليفة رسول الله ؟ فأومأ بيده أن كف . ثم أتيته مرة أخرى ، فقلت : ألا تأكل يا خليفة رسول الله ؟ فنظر إلى الفجر ثم أومأ بيده أن كف . ثم أتيته فقلت : ألا تأكل يا خليفة رسول الله ؟ قال ، هات غذاءك قال : فأتيته به فأكل ثم صلى ركعتين ، ثم قام إلى الصلاة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : الوتر بالليل والسحور بالنهار . وقد روي عن إبراهيم غير ذلك . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : السحور بليل ، والوتر بليل . حدثنا حكام عن ابن أبي جعفر ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، قال : السحور والوتر ما بين التثويب والإِقامة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن شبيب بن غرقدة ، عن عروة ، عن حبان ، قال : تسحرنا مع علي ثم خرجنا وقد أقيمت الصلاة فصلينا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن شبيب ، عن حبان بن الحرث ، قال : مررت بعلي وهو في دار أبي موسى وهو يتسحر ، فلما انتهيت إلى المسجد أقيمت الصلاة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي إسحاق ، عن أبي السفر ، قال : صلى علي بن أبي طالب الفجر ، ثم قال : هذا حين يتبين الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر . وعلة من قال هذا القول أن القول إنما هو النهار دون الليل . قالوا : وأول النهار طلوع الشمس ، كما أن آخره غروبها . قالوا : ولو كان أوله طلوع الفجر لوجب أن يكون آخره غروب الشفق . قالوا : وفي إجماع الحجة على أن آخر النهار غروب الشمس دليل واضح ، على أن أوله طلوعها . قالوا : وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تسحر بعد طلوع الفجر أوضح الدليل على صحة قولنا . ذكر الأَخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة ، قال : قلت : تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : لو أشاء لأَقول هو النهار إلا أن الشمس